الرئيسية / مقالات / المجلس الانتقالي الجنوبي   – استحقاق وطني –

المجلس الانتقالي الجنوبي   – استحقاق وطني –

✍ القاضي شاكر محفوظ

[ 1 ] :
إن إعلان تشكيل المجلس الانتقالي كان استحقاقا وطنيا، سبقه أن بذلت محاولات عديدة وجهود مضنية قبل أعوام نحو إيجاد أداة قيادية ـــ كيان ــ سياسية موحدة تقود شعب الجنوب لتحقيق تطلعاته العادلة والمشروعة ، من تلك المحاولات إنشاء التنسيقات الموحدة، وتحضيرية لمؤتمر جنوبي جامع  .. إلى غير ذلك ، نظراً لافتقار قضية شعب الجنوب وثورته السلمية للقيادة الموحدة والرؤية والبرنامج الموحد المؤصلين لها ، كما أن معطيات الواقع وتداعياته الراهنة وما حققه شعب الجنوب من مكاسب وانتصارات بمساندة دول التحالف العربي في دحر قوى الانقلاب الحوثعفاشية كأداة للتمدد الإيراني في المنطقة وإن تلك المكاسب مهددة بمخاطر عديدة تتطلب لمواجهتها جهداً وعملاً وطنياً تشاركياً تكاملياً يلملم شتات الفرقة والاختلاف الذي يغذيه خصوم القضية ويوحد الجهود والإمكانات الوطنية ويؤمّن الشعب والوطن من مخاطر الوقوع في مستنقع الفوضى والتطرف والإرهاب المصطنع والإنهيار التام لسلطات الدولة الثلاث و مؤسساتها وإنهيار الخدمات الأساسية  بسبب عجز الحكومة عن أداء واجباتها ، وكذلك تجاوباً مع كل الدعوات المستمرة لجماهير الشعب الجنوبي التي تنادي بضرورة انتظام العملية السياسية في بوثقة كيان سياسي موحد يعبر عن تطلعات شعب الجنوب ويصون تضحيات أبنائه وأهدافه والدفاع عن الأراضي الجنوبية وإعادة بناء مؤسساته وتمثيل قضيته في المحافل الدولية والإقليمية في أي حوار أو تفاوض .. كل ذلك كانت مبرارات في إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي .

[ 2 ] :
في شهر اكتوبر من عام 2016م جاء في تصريح  اللواء عيدروس قاسم الزبيدي ــ محافظ محافظة عدن ــ  الذي يدعو فيه الى ضرورة إيجاد وتشكيل كيان سياسي موحد معبراً عن قضية شعب الجنوب لإدارة محافظات الجنوب المحررة  ومساعدة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي  ودول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في تثبيت وتطبيع الأوضاع المدنية والأمنية فيها باعتبار الجنوبيين شركاء مع شرعية الرئيس ودول التحالف العربي في إنجاز الانتصار على القوى الانقلابية واسقاط مشروع التمدد الإيراني في المنطقة ، وعقب هذا التصريح والدعوة تم تشكيل لجنة فنية من شخصيات وكوادر متخصصة أسندت لها مهمة التهيئة والتحضير وإعداد مسودات مشاريع وثائق  هذا الكيان السياسي الذي دعا إليه اللواء الزبيدي والتي انتهت من إعدادها والتسمية لها_ الكيان بالمجلس الانتقالي الجنوبي. ثم تلى ذلك استمرار المشاورات مع كافة القوى والمكونات السياسية والمدنية والفئات المجتمعية بشأن تلك الدعوة ولإشهار المجلس الانتقالي الجنوبي .

[ 3 ] :
يهدف المجلس الانتقالي الجنوبي في العمل على قيادة وتنظيم وحشد كل الطاقات لاستكمال مهام المرحلة الراهنة وصولاً إلى استعادة الوطن ــ الجنوب العربي ــ بحدوده الدولية المتعارف عليها بدولة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) إلى ما قبل 22 مايو 1990م وطن وهوية وطنية جامعة لكل وبكل أبنائه بمختلف شرائحهم وفئاتهم ومشاربهم السياسية والاجتماعية وبناء دولته الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على كامل ترابه .. وذلك من خلال آنجاز المهام المتمثلة في المسارين :

المسار الخارجي :
(1) العمل على نقل قضية شعب الجنوب وتعزيز حضورها لدى الدول والهيئات والمنظمات الدولية والعربية والآقليمية ، وتمثيل شعب الجنوب في أي محفل دولي أو عربي أو إقليمي .. الخ.
(2) تعزيز وتمتين العلاقة مع دول التحالف العربي باعتبار شعب الجنوب ومقاومته  جزء  من ذلك التحالف وشريك معه.
(3) التعاون المشترك مع المجتمع الدولي والتحالف العربي في مكافحة ومحاربة الإرهاب.

المسار الداخلي :
(1) العمل مع السلطات المحلية والتنفيذية في محافظات الجنوب لاستعادة مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية وإعادة ما دمرته الحرب وإلى إعادة بنائها وتفعيلها، وفي التنسيق معها في إيجاد السبل الناجحة لمعالجة المشاكل الاجتماعية التي برزت منذ مابعد حرب 1994م.
(2) تنظيم وحشد الجهود الوطنية في تحقيق الأمن والاستقرار والسكينة ، ومكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وتحصين الشباب من الأفكار المتطرفة.
(3) تعزيز ورعاية قيم التصالح والتسامح بين أبناء الجنوب ، والعمل على النأي بالجنوب من أن يكون ساحة للصراعات الطائفية والدينية والسياسية المسلحة.
(4) احترام العلاقة مع شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي الانتقالية بما يخدم أمن واستقرار الجنوب وأهداف ثورته.
(5) مكافحة الفساد بكل أشكاله وصوره ومجالاته.

[ 4 ] :
ولكل ما تقدم فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يعد إطار قيادي وطني انتقالي ذات بناء تنظيمي معبّر عن قضية وطن وشعب الجنوب وحامل سياسي لها لتحقيق تطلعات شعب الجنوب المتمثل في استعادة وطنه ونيل استقلاله وبناء دولته الوطنية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة؛ وبالتالي فهو ليس حزباً ولا مكوناً سياسياً أو اجتماعياً  أو فئوياً، بل هو يستوعب مصالح وتطلعات مختلف شرائح وفئات الشعب بمختلف مشاريعهم السياسية والفكرية و الاجتماعية .

وبحسب ما انتهت إليه اللجنة الفنية من اعداد مسودات مشاريع الوثائق وقتذاك فإن للمجلس الانتقالي الجنوبي جمعية وطنية وهي أعلى سلطة مقررة فيه ولها هيئة إدارية وأن التمثيل فيها للمحافظات وفقاً لمعياري السكان والمساحة ، وله هيئة رقابة وتقييم ، ومجلس حكماء ، ومركز تحليل وصناعة القرار من ذوي التخصصات والكفاءة والخبرة العالية ، وهيئة تنفيذية تتبعها عدد من الدوائر المتنوعة المتخصصة ، وتنشأ في كل دولة تتواجد فيها جالية جنوبية منسقيات وطنية من النشطاء السياسيين والدبلماسيين تمثل المجلس الانتقالي الجنوبي أمام تلك الدول والمنظمات الدولية والاقليمية فيها تخضع للهيئة التنفيذية .
              
                    .. انتهى ..

 

شاركها

شاهد أيضاً

عودة قطرية تدريجية إلى صعدة..لماذا الآن ؟

✍جمال الحربي أن تُشرع قطر نوافذها الإعلامية على مصراعيها أمام صبيان كهوف صعدة، وتسخر منصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *